الشهيد الثاني

513

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

النصّ على علامات القبلة للبعيد دالّ عليه لاتّساع خِطَّةِ الأقاليم عن سعة الحرم . وقال الشيخ وأكثر الأصحاب ( 1 ) : إنّ الكعبة قبلةُ مَنْ في المسجد ، والمسجد قبلة مَنْ في الحرم ، والحرم قبلة مَنْ خرج عنه ( 2 ) ، حتى ادّعى الشيخ عليه الإجماع ( 3 ) ، وقد روي من طريق العامّة عن النبيّ ( 4 ) ، ومن طريق الخاصّة عن الصادق ( 5 ) . وفي طريق الجميع ضعف ، وفي بعضها إرسال . والإجماع لم يتحقّق لمخالفة جماعة من أعيان الفضلاء ، كالمرتضى ( 6 ) وابن الجنيد ( 7 ) وغيرهما من المتقدّمين وأكثر ( 8 ) المتأخّرين إن لم يكن جميعهم . وفي الذكرى نزّل الأخبار الدالَّة على المسجد والحرم على الجهة على سبيل التقريب إلى أفهام المكلَّفين وإظهاراً لسعة الجهة ( 9 ) . وهذا القول مع ضعف مستنده ( 10 ) يستلزم بطلان صلاة بعض الصفّ الذي يزيد طوله على سعة الحرم ، فكيف تصحّ صلاة أهل الإقليم الواحد كالعراق بعلامةٍ واحدة ! ؟ واعلم أنّ عبارة الأصحاب مختلفة في معنى الجهة التي هي قبلة البعيد اختلافاً معنويّاً . فقال المصنّف في التذكرة : جهة الكعبة هي ما يظنّ أنّه الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم تصحّ ( 11 ) .

--> ( 1 ) كما في الذكرى 3 : 159 ومنهم : سلَّار في المراسم 60 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 84 وابن حمزة في الوسيلة : 85 . ( 2 ) النهاية : 62 - 63 المبسوط 1 : 77 - 78 الخلاف 1 : 295 ، المسألة 41 . ( 3 ) الخلاف 1 : 295 ، المسألة 41 . ( 4 ) سنن البيهقي 2 : 16 ، ذيل الحديث 2234 . ( 5 ) الفقيه 1 : 177 - 178 / 841 والتهذيب 2 : 44 / 139 و 140 . ( 6 ) جُمل العلم والعمل : 63 . ( 7 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 79 ، المسألة 24 . ( 8 ) منهم : ابن إدريس في السرائر 1 : 204 والمحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 65 والفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 131 والعِمة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 3 : 6 ، المسألة 136 وقواعد الأحكام 1 : 26 ومختلف الشيعة 2 : 79 ، المسألة 24 والشهيد في البيان : 114 والدروس 1 : 158 والذكرى 3 : 158 . ( 9 ) الذكرى 3 : 159 . ( 10 ) في الطبعة الحجريّة : « سنده » بدل « مستنده » . ( 11 ) تذكرة الفقهاء 3 : 7 .